المناوي
660
فيض القدير شرح الجامع الصغير
أن يكونوا علماء قلنا العلماء جعلوا لتقرير الأحكام والفرسان لنصرة الدين فطلب سليمان ما هو المثبت للأصل مع أنه لا ينافي أن يكون الفارس عالما فإن قيل أيضا فلم لم تحمل منهن إلا واحدة ولم لم يمنع الحمل من الكل ولم كان الواحد لا يكون أنثى أو يكون رجلا كاملا فالجواب إنا إن قلنا إن ذلك إرادة إلهية لا مجال للعقل فيها فظاهر وإن نظرنا إلى كرامة الرسل على الله عز وجل بأن لنا من حكمة الحكيم وهو أنه لو لم يحمل منهن أحد لتشوش سليمان وخشي أن يكون قد رفعت عنه العصمة فلم تقبل نيته للخير ولو جاءت به أنثى كان ضد ما عزم عليه وذلك يدل على عدم القبول وكونه لم يكن تام الخلق من أجل ما نقص من الأسباب المبلغة لمراده وهو قوله إن شاء الله . ( حم ق ن عن أبي هريرة ) . 6086 - ( قال يحيى بن زكريا لعيسى ابن مريم أنت روح الله ) أي مبتدأ منه لأنه خلق روحه ابتداء بلا واسطة أصل وسبق مادة أو لأنه تعالى أحيي به الأموات كما أحيي بالأرواح الأبدان ( وكلمته ) الذي كان وجوده بلا أب لقوله " كن " بعد تعلق الإرادة بغير واسطة نطفة أو لأنه لما تكلم بغير أوانه لفرط غرابة ونهاية بلاغة بكلام مستغرب هو قوله : * ( إني عبد الله ) * الآية سمي بكلمة الله وأضيف إلى الله تعظيما وأخرج ابن عساكر عن أبي بن كعب قال : كان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم عليه السلام فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فحملت بالذي خاطبها وهو روح عيسى عليه السلام فدخل من فيها فحملت به لسبع أو تسع ساعات ووضعته من يومها ( وأنت خير مني ) أي أفضل عند الله ( فقال عيسى بل أنت خير مني سلم الله عليك وسلمت على نفسي ) هذا قاله تواضعا أو قبل علمه بأنه أفضل فإنه أفضل منه بلا نزاع ولا يقدح فيه ما ذكره من السلام إذ قد يكون في المفضول مزية بل مزايا لا توجد في الفاضل . ( فوائد ) أخرج ابن عساكر أن عيسى لما بلغ سبع سنين أسلمت أمه للكتاب فكان المعلم لا يعلمه شيئا إلا بدره به فعلمه أبجد فقال : ما أبجد فقال : لا أدري قال : فكيف تعلمني ما لا تعلم ولا تدري فقال : إذا فعلمني فقال : الألف آلاء الله والباء بهاء الله والجيم جمال الله والدال دوام الله فعجب المعلم وأخرج عن يعلى بن شداد مرفوعا ليخرجن الله بشفاعة عيسى من جهنم مثل أهل الجنة . ( ابن عساكر ) في التاريخ ( عن الحسن ) البصري ( مرسلا ) . 6087 - ( قال رجل لا يغفر الله لفلان ) أي العامل للمعاصي ( فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها ) أي الكلمة التي قالها ( خطيئة فليستقبل العمل ) أي يستأنف عمله للطاعات فإنها قد أحبطت بتأليه على الله وهذا خرج مخرج الزجر والتنفير لا الحقيقة . ( طب عن جندب ) بن جنادة .